جلال الدين الرومي
56
فيه ما فيه
كان أحد الكبار من الصوفية يعكف في الأربعين يوما للعزلة الصوفية فنودي ردا على طلب مقصود له أن هذا المقصود العظيم لن يتحقق باعتكاف الأربعين يوما فأخرج من معتكفك حتى يقع عليك نظر أحد العظام ويتحقق لك مقصودك . فقال وأين أجد هذا العظيم ؟ قال في المسجد الجامع . قال كيف أتعرف عليه وسط كثيرين ؟ فقال اذهب وسوف يتعرف هو عليك ويقع نظره عليك وعلامة أنه عرفك ونظر إليك أن يسقط الإبريق من يدك ويغشى عليك فتعلم أنه نظر إليك . فصنع ما أراد وملأ إبريقا وأخذ يطوف على جماعة المصلين يسقيهم وفجأة حدث عليه حالة فشهق شهقة وسقط الإبريق من يده ومكث مغشيا عليه في ركن وتركه الناس جميعا وخرجوا فلما أفاق رأى نفسه وحيدا ولم ير ذاك العظيم الذي وقع نظره عليه ، لكنه وصل هو إلى مقصوده . لله رجال لا يظهرون لغاية عظمة الله وغيرته ، لكنهم يبلغون الطلاب مقصودهم الخطير ويهبونه إليهم ومثل هؤلاء المشايخ العظام نادرون وأثراء . قلنا : العظماء يأتون حضرتكم ، فقال لم يعد لنا حضرة وقد مضى وقت طويل ونحن بلا حضرة وإذا أتوا فأنهم يأتون حضرة صورها لهم اعتقادهم . قيل لعيسى عليه السلام سنأتي إلى منزلك قال أين ومتى كان لنا بيت في العالم ؟ حكاية : روى أن عيسى عليه السّلام كان يطوف في صحراء فانهمر مطر عظيم فذهب والتجأ ببيت ابن آوى في ركن غار حتى ينقطع المطر فأتاه الوحي يأمره بالخروج من بيت ابن آوى ؛ لأن أولاده لا يشعرون بالراحة بسبب وجوده فنادى ربه ( يا رب بيت لابن آوى وليس لابن مريم مأوى )